سميح عاطف الزين
577
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في سبيل اللّه تعالى : إيمانا وهجرة ، وداعية . . فجعل من نفسه رائدا للحدب والبرّ والمؤاساة بزواجه منها ، كذلك أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعطي المثل في الوفاء والاعتراف بحسن الجميل ، فطلب من صديقه أبي بكر يد ابنته عائشة . . ذلك أنه كان لأبي بكر فضل السبق في الإسلام . . وقد رأيناه أول رجل راشد قد صدّق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآمن بما دعاه إليه ، دون أي تردد أو إبطاء . ثم راح منذ إسلامه ، يعمل على دعوة من وثق به من أهل مكة للدخول في دين اللّه ، فدخل في هذا الدين بفضل سعيه ، وعلى يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نفر من أولئك المسلمين الأوائل . وما كان ذلك بالسهل اليسير في تلك البيئة الجاهلية التي لا تريد أن تتخلى عن معتقداتها الوثنية . ولذلك كان لأبي بكر ( رضي اللّه عنه ) اعتباره الخاص عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأراد أن يجزيه ليبيّن للناس فضل أولئك المسلمين الأوائل وتأثيرهم في أبناء مجتمعهم ، وأثرهم في تثبيت دعائم الإسلام . . فكان أن اعتزم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخطب يد ابنته عائشة في سبيل تلك الغاية السامية ألا وهي الوفاء والاعتراف لأبيها بالفضل . وأهمية هذا الأمر أن المرأة التي يتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تصبح أمّا للمؤمنين . وهي مكانة عظيمة ليس للمرأة وحدها بل هي كذلك شرف واعتزاز لذويها ، وخاصة لأبويها . وعندما تنال عائشة تلك المكرمة ، فلسوف يهنأ أبو بكر ويعتز ، لأنه لا شيء أحبّ إلى قلب إنسان ، ولا سيما المسلم ، من أن ينال ولده مكانة كبيرة ، لها شأنها في الحياة الدنيا ، وفي الحياة الآخرة ، إن شاء له اللّه تعالى ذلك وقدّره - . نعم بمثل هذا السموّ الفكري ، والغاية النبيلة ، بعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم